القاضي ابن البراج

343

المهذب

وإن كانت من أدناء ( أفناء خ ) الناس مثلا نساء الحمالين والأكارين ومن جرى مجراهم لم يجب عليه إخدامها . وإذا كان المرجع في ذلك إلى العرف فإنما يرجع إليه في مثلها ولا يرجع إلى ما ترتب به ( 1 ) نفسها ، فإذا كانت من ذوي الأقدار فتواضعت وانبسطت في الخدمة كان عليه إخدامها ، فإن لم تكن كذلك وتعظمت وتكبرت وترفعت عن الخدمة لم تستحق الخدمة بذلك لأن المرجع فيه إلى قدرها لا إلى الموجود منها في الحال . هذا إذا كانت صحيحة ، فإن مرضت واحتاجت إلى من يخدمها لزمه إخدامها وإن كان مثلها لا يخدم في حال الصحة ، لأن المعتبر في ذلك بالعرف ومن العرف أن تحتاج إلى خادم كما أن العرف في الجليلة يقتضي أن تفتقر إلى خادم ، فصارت في حال المرض مثل الجليلة في حال الصحة . وإذا كان على الزوج كما قلناه أن يخدم زوجته فليس يجب عليه أكثر من خادم واحد ولو كانت أجل الناس ، لأن الذي عليه من الخدمة ، الكفاية ، والكفاية تحصل بواحدة وإن كان للزوجة رباع ومال وجهاز تحتاج فيه إلى خدمة ومراعاة ، لم يلزم زوجها غير الخادم الواحد ، وإذا كان ليس يلزمه إلا الخادم الواحد فهو مخير بين أن يبتاع خادما ، أو يستأجره أو يكون لها خادم ينفق عليها بأمرها ، أو يخدمها بنفسه فيكفيها ما يكفي فيه الخادم ، لأن الواجب عليه تحصيل الخدمة لها وليس لها أن أن تتخير عليه الوجوه التي يحصل منها ذلك . فإن أرادت منه أن تخدم نفسها وتأخذ ما يأخذ الخادم من النفقة ، لم يكن لها ذلك لأن الخدمة للدعة والترفه ، فإذا لم تختر ذلك وأراد الخدمة لم يلزمه دفع عوض إليها عن ذلك . وإذا كاتب ( 2 ) إنسان عبده كان له أن يبتاع الرقيق لأن له تنمية المال ، فإن

--> ( 1 ) لعل الصواب " تزينت به " من الزي كما في المبسوط . ( 2 ) هذه المسألة بطولها من فروع نفقة الولد أدرجها المصنف والشيخ في المبسوط بين مسائل الإنفاق على الزوجات استطرادا لعلة غير ظاهرة والله العالم .